الطبراني
10
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقال بعضهم : المحكم ما عرف العلماء تأويله وفهموا معانيه ، والمتشابه ما ليس لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر اللّه بعلمه ، نحو : خروج الدجّال ؛ ونزول عيسى ؛ وطلوع الشمس من مغربها ؛ وقيام الساعة ؛ وفناء الدنيا ونحوها « 1 » . وقال ابن كيسان : ( المحكمات حججها واضحة ؛ ودلائلها واضحة ؛ لا حاجة لمن سمعها إلى طلب معناها ، والمتشابه هو الّذي يدرك علمه بالنّظر ، ولا تعرف العوامّ تفصيل الحقّ فيه من الباطل ) . وقال بعضهم : المحكم ما اجتمع على تأويله ، والمتشابه ما ليس فيه بيان قاطع . وقال محمد بن الفضل : ( هو سورة الإخلاص لأنّه ليس فيها إلّا التّوحيد فقط ، والمتشابه نحو قوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 2 » ونحو قوله خَلَقْتُ بِيَدَيَّ « 3 » ، ونحو ذلك ممّا يحتاج إلى تأويلها في الإبانة عنها ) . ويقال : المحكم : نحو قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ « 4 » والمتشابه : نحو قوله : خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ « 5 » ثمّ قال وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ « 6 » ثم قال : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ « 7 » فظنّ من لا معرفة له أن العدد ثمانية أيام ولم يعلم أنّ اليومين الأوّلين داخلان في الأربعة التي ذكرها اللّه من بعد . وقال الزجّاج : ( المحكم ما اعترف به أهل الشّرك ممّا أخبر اللّه به من إنشاء الخلق ؛ وجعله من الماء كلّ شيء حيّ ؛ وما خلق اللّه من الثّمار وسخّر لهم من الفلك والرّياح . والمتشابه : ما تشابه عليهم من أمر البعث ) . وقد سمى اللّه جملة القرآن محكما ؛ فقال : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ « 8 » فوصفه بالإحكام ، وسماه كله
--> ( 1 ) نقله الطبري في جامع البيان : بعد النص ( 5173 ) : مج 3 ج 3 ص 237 . ( 2 ) طه / 5 . ( 3 ) ص / 75 . ( 4 ) ق / 38 . ( 5 ) فصلت / 9 . ( 6 ) فصلت / 10 . ( 7 ) فصلت / 12 . ( 8 ) هود / 1 .